عبد الباقي مفتاح

209

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

من دلالات العدد 28 على العبد الكامل ومعارج السلوك ومدارج الجنان ودركات النار وارتفاع الكعبة وتسبيع الأربعة عند حديثه عن ليلة القدر في الباب 71 يقول الشيخ : " واعلم أن الشهر هنا بالاعتبار الحقيقي هو العبد الكامل إذا مشى القمر الذي جعله اللّه نورا فأعطاه اسما من أسمائه ليكون هو تعالى المراد لا جرم القمر ، فالقمر من حيث جرمه مظهر من مظاهر الحق في اسمه النور فينشيء في منازل عبده المحصورة في ثمانية وعشرين ، فإذا انتهى سمي شهرا على الحقيقة لأنه قد استوفى السير واستأنف سيرا آخر هكذا من طريق المعنى دائما أبدا فإن فعل الحق في الكائنات لا يتناهى فله الدوام بإبقاء اللّه تعالى كما أن العبد يمشي في منزل الأسماء الإلهية وهي تسعة وتسعون ، التاسع والتسعون منها الوسيلة وليست إلا لمحمد صلى اللّه عليه وسلم والثمانية والتسعون لنا كالثمانية والعشرين من منازل القمر ويسميه بعض الناس الإنسان المفرد . والعشرون خمس المائة لأنها في الأصل مائة اسم لكن الواحد أخفاه للوترية فإن اللّه وتر يحب الوتر فالذي أخفاه وتر والذي أظهره وتر أيضا . وإنما قلنا منبهين على منازل القمر ثمانية وعشرين منزلة لأنها قامت من ضرب أربعة في سبعة ونشأة الإنسان قامت من أربعة أخلاط مضروبة في سبع صفات من حياة وعلم وإرادة وقدرة وكلام وسمع وبصر . فكان من ضرب المجموع بعضه في بعضه الإنسان . ولم يكن ظهوره الا باللّه من اسمه النور لأن النور له إظهار الأشياء وهو الظاهر بنفسه فحكمه في الأشياء حكم ذاتي كذلك الشهر ما ظهر إلا بسير القمر من حيث كونه نورا في المنازل قال تعالى وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ ( يس ، 039 ) فإذا انتهى فيها سيره فهو الشهر المحقق وما عداه مما سمي شهرا فهو بحسب ما يصطلح عليه فلا منافرة . وللّه تعالى في كل منزلة من العبد ينزلها اسم النور حكم خاص قد ذكرناه في هذا الكتاب في نعت السالك الداخل والسالك الخارج أيضا والفاصل بين السلوكين ليلة الإبدار وهي ليلة النصف من ثمانية وعشرين ليلة الرابع عشر من الشهر المحقق وليلة السرار منه والنور فيه كامل أبدا فان له وجهين والتجلي له لازم لا ينفك عنه فإما في الوجه وإما في الوجهين بزيادة ونقص في كل وجهة فله الكمال من ذاته لا بد منه وله الزيادة والنقص من كونه له وجهان فكلما زاد من وجه نقص من وجه آخر وهو لحكمة قدرها العزيز العليم " . وفي الباب " 19 / ج ص 167 " يتكلم الشيخ عن منازل السلوك المطابقة لمنازل القمر بطونا وظهورا أو دخولا وخروجا فيقول : إن عدد درج المعالي كلها للأنبياء والأولياء والمؤمنون والرسل على السواء لا يزيد سلم درجة واحدة . فالدرجة الأولى الإسلام وهو الانقياد وآخر